الشيخ حسن المصطفوي
279
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الهند . ودير النصارى أصله الواو ، والجمع أديار ، والديراني صاحب الدير . [ فظهر انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإحاطة . وتوضيح ذلك انّه قد مرّ في مادّة حوط : انّ الإحاطة يلاحظ فيها جهة الاستيلاء بالرعاية والتوجّه ، وفي الأحداق : بالنظر ، وفي الإطافة جهة الطواف ، وفي الاستيلاء جهة الولاية ، وأمّا الدور : فيلاحظ فيه جهة الدوران من حيث هو وفي نفسه ، من دون نظر إلى جهة نظر أو طواف أو ولاية . فهذا المعنى مفهوم كلَّى له مصاديق خارجيّة ومعنويّة ، منها الدائرة أي الخطَّ الَّذى على شكل الدائرة الهندسيّة ، ومنها ما يدور في حلق الفرس من الشعيرات ، ومنها المكاره الَّتى تدور على الإنسان ويقال لها دائرة السوء والتعبير بالدائرة لاتّصالها وعدم تكسّر وانقطاع فيها ، والدوّار مبالغة وكذلك الدوّارىّ بمعنى الدهر الَّذى يدور على الموجودات ، والديّار فيعال صفة كالقيد والبيطار بمعنى ما يدور وهو أخصّ من الدابّة ، والدار اسم لما فيه دور أي محوطة مخصوصة ظاهرا أو معنا أو اعتبارا ، والإدارة هو جعل أمر في دور وذا دائرة وهو كناية عن الاستحكام وجعله في جريان متّصل . * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ) * - 2 / 282 - أي تجعلونها دائرة وجارية بالدوران بينكم . والدار الآخرة خير ، يدعو إلى دار السلام ، دار المتّقين ، دار الخلد ، دار القرار ، في دارهم ، من دياركم ، من ديارهم ، من ديارنا ، دار الفاسقين ، دار البوار ، دار المقامة - فالوسع والضيق في الدار مربوط على حدود متعلَّقها ومقدار ما تنسب وتضاف اليه ، وكذلك من جهة كونها